بهجت عبد الواحد الشيخلي

8

اعراب القرآن الكريم

- صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي يسمع عنده دوي كدوي النحل فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يده وقال : اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا وأرضنا . وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ؟ فشق عليهم ذلك وقالوا : أينا يطيق ذلك يا رسول الله ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - : الله الواحد الصمد : ثلث القرآن باعتبار معانيه لأنه أحكام وأخبار وتوحيد وقد اشتملت هي على الثلث . ويقال : الله واحد : وهو وصف الباري تعالى . فيقال : هو الواحد وهو الأحد لاختصاصه بالأحدية فلا يشركه فيها غيره . . ولهذا لا ينعت به غير الله تعالى . وقول المؤذن : الله أكبر الله أكبر في دعوته الناس للصلاة . . تكون الجملة الاسمية الثانية لا نشاء تكبير ثان وليست تأكيدا للجملة الأولى بخلاف قوله : « قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة » والقول الثاني « الله أكبر » في محل رفع خبر ثان للمبتدأ « لفظ الجلالة جيء به لتأكيد الخبر الأول . قال الشاعر : فلست أبالي حين أقتل مسلما * على أي جنب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع « الشلو » وجمعه : أشلاء : بمعنى : أعضاء اللحم ومن الإنسان : أعضاء جسمه بعد التفرق . وممزع : بمعنى مقطع . * * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة وفيه حذف الموصوف « الأعمال » وحلت الصفة « الصالحات » محله وقيل : إن الصالحات من الصفات التي تجري مجرى الأسماء . . و « ممنون » بمعنى : أجر غير ممتن به عليهم . . وبمعنى : مقطوع . . مأخوذ من « من الحبل - يمنه منا - من باب « قتل » بمعنى : قطعه . ومثله : من عليه بالشيء وامتن عليه به أيضا بمعنى : أنعم عليه به والاسم منه « المنة » بكسر الميم . ومننت عليه منا : بمعنى عددت له ما فعلت له من الصنائع مثل أن تقول له : أعطيتك وفعلت لك وهو تعيير وتكدير تنكسر منه القلوب فلهذا نهى الشارع عنه بقول تعالى : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى صدق الله العظيم . و « المن » هو القطع ومن هنا يقال : المن أخو المن أي الامتنان بتعديد الصنائع أخو القطع والهدم . . فإنه يقال : مننت الشيء منا أيضا : إذا قطعته فهو ممنون والمنون - بفتح الميم - هو المنية اسم مؤنث وكأنها اسم فاعل من « المن » وهو القطع لأنها تقطع الأعمار والمدد وتنقص العدد وتأتي لفظة « المنية » مفردة وجمعا وفي قوله تعالى « أجر غير ممنون » بمعنى غير مقطوع أو غير منقوص . ولهذا اعتبر من الأخطاء الشائعة قول بعضهم لصاحبه : أنا ممنون أو ممتن لك . . لأن هاتين اللفظتين تعبير عامي بالنسبة للمراد أي لا يصح القول بهما في مجال الشكر لأن معناهما شرح آنفا والصحيح أن يقال أنا شاكر لك بمعنى : مديون لك أو لمعروفك وإحسانك إلي . * * قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة التاسعة . . المعنى قل يا محمد للمشركين من قومك معنفا وموبخا أتكفرون بالله الذي خلق الأرض قائمة في مدة يومين أو في مقدار يومين . . ولم يذكر الموصوف لفظ الجلالة لأنه معلوم بل ذكرت الصفة الاسم الموصول . . كما حذف المضاف « مدة . . أو مقدار » وأقيم المضاف إليه « يومين » مقامه .